أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

432

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الضاد والراء ض ر ب : قوله تعالى : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ « 1 » . الضرب : إيقاع جسم على جسم قصدا للتأليم والإيلام . وقال بعضهم : الضرب : إيقاع شيء على شيء ؛ وهو أعمّ من الأول قال « 2 » : ولتصوّر اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشيء باليد وبالعصا والسيف ونحوها . وضرب الأرض بالمطر وضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة . قوله : لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ « 3 » أي سفرا وذهابا ، وذلك لأنّ المسافر كالضارب الأرض برجله . وضرب في الأرض أيضا : أسرع ، وأنشد « 4 » : [ من الطويل ] ولكن يجاب المستغيث ، وخيلهم * عليها كماة بالمنيّة تضرب أي تسرع . ومنه قول عليّ رضي اللّه عنه : « فإذا كان كذا ضرب يعسوب الدين بذنبه » « 5 » أي أسرع الذهاب ، قاله الأزهريّ . وما أحسن هذه الاستعارة وأفصحها فلله درّه ، كم له من مثلها كرّم اللّه وجهه . قوله : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ « 6 » أي أحاطت عليهم إحاطة القبّة المضروبة على شيء فيها . وأصل ذلك من ضرب الخيمة لأنّ فيها ضرب أوتادها بالقدّوم . قوله : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ « 7 » أي أغبناهم . وأصله أن الرجل إذا ضرب على أذنه حصل له غيبة . قوله : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ « 8 » أي نمهلكم ونعرض عنكم وننحّي عنكم ما يجب تعريفه إياكم .

--> ( 1 ) 160 / الأعراف : 6 . ( 2 ) والكلام للراغب : 294 . ( 3 ) 273 / البقرة : 2 . ( 4 ) يذكر ابن منظور البيت لأحدهم ، كما في المادة - ضرب ( 5 ) النهاية : 3 / 79 . ( 6 ) 61 / البقرة : 2 . ( 7 ) 11 / الكهف : 18 . ( 8 ) 5 / الزخرف : 43 .